محمد علي القمي الحائري

169

المختارات في الأصول

للغصب بحيث يكون الغصب تارة معنونا بعنوان التخلص وتارة لا يكون كذلك فيكون النّهى عنه عن جميع افراده وإذا وقع في الغصب بسوء اختياره لا ينفع عن اتصافه بالحرمة ووقوعه مبغوضا عليه عنوان التخلّص ووجوبه يكون نافعا عند الوقوع فيه لا عن اختياره كما قال به شيخنا في الكفاية واعترض على القائل لما تقدّم من أن التخلص عنوان للتصرّف في مال الغير مقابل الغصب والثاني قبيح دائما والاوّل حسن كذلك فح لا يمكن ان يكون الخروج منهيّا عنه وانما هو واجب ليس الا ومع ذلك كيف يمكن يتعلق به النهى خطابا أو كيف يمكن القول بجريان حكم المعصية عليه وتعلّق النهى به قبل الدخول فالمسألة لا مفر فيها امّا بالقول بالوجوب فقط كما صرح به الشيخ الأنصاري طاب ثراه واما عن القول بالحرمة كما اخترناه وشيخنا في الكفاية يظهر منه القول بان ترك الغصب الزائد واجب والتخلّص أيضا واجب شرعا ومع ذلك ينفى الوجوب بسبب سوء الاختيار وهو كما ترى وقد اجملنا القول ومن أراد التفصيل فليراجع ساير ما كتبنا في تلك المسألة أصل في دلالة النهى على الفساد ولنقدم امام المبحث أمور الاوّل [ هل الحرمة مستلزمة لفساد متعلقها ] لا يخفى عليك انه يمكن ان ينازع في ان الحرمة من حيث هي هي هل يكون مستلزمة لفساد متعلقة عقلا أو شرعا بمعنى ان الملازمة ثابتة بين الحرمة والفساد أو لا وح وان كان البحث عن ثبوت الملازمة وعدم ثبوتها وتكون المسألة غير مرتبطة بمباحث الالفاظ الا انّ اللّفظ الدّال على الحرمة تدلّ بالدلالة على الفساد على القول بالملازمة لان لوازم المعنى الموضوع له يدلّ عليه اللّفظ الدّالّ على ذلك المعنى بالدلالة الالتزاميّة ولو فرض موضع لم يكن الدّال لفظا فهو متحد مع المسألة من حيث المناط ولكنّه قليل جدا غير ملتفت اليه ويمكن النّزاع في ان النهى وما في معناه هنا يدلّ على الفساد لا ولو ؟ ؟ ؟ بالملازمة كما هو أحد الأقوال في المسألة فالأوجه رعاية لهذا القول جعلها من مباحث الالفاظ وأنت خبير بان الملازمة بين الحرمة والفساد انما يكون في الحرمة الذاتية بمعنى ان يكون الشّيء محرما في حدّ نفسه ولعله خلاف ظاهر الفقهاء حيث انّهم يقولون في العبادات بالحرمة التشريعيّة من جهة الادخال في الدّين ما ليس من الدّين وذلك مستلزم للقول بان النهى عن العبادة تدل على الفساد لا من جهة الملازمة بين الحرمة والفساد وبهذا ايض نتيجة النزاع في ان النهى هل يستلزم الفساد أم لا فافهم الثّانى لو كان النّزاع من حيث الملازمة لا بدّ ان يخصّص بالحرمة لبعد القول بالملازمة بين الكراهة والفساد فيخرج النّهى التنزيهي واما لو أغمضنا النظر عن ذلك فلا يبعد شمول النّزاع للنّهى مطلقا ولو كان تنزيهيّا